الشيخ محمد رشيد رضا

57

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لتأليف جماعة الدعوة والارشاد ، فهو الذي يوفق لمساعدتها من أراد ، واللّه خلقنا من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ، وما هي الا أن يستيقظ المسلمون من رقدتهم ، ويتنبهوا من غفلتهم ، ويعرفوا الغرض من حرص الإفرنج على تنصيرهم ، وان أول بلايا دعوتهم ، وما ينشرون من صحفهم وكتبهم ، وينشئون من مدارسهم ومستشفياتهم ، هو ابطال ثقة المسلمين بدينهم ، وحل الرابطة التي تجمع بين افرادهم وشعوبهم ، حتى يكونوا طعمة للطاعمين ، بل عبيدا للطامعين ، فإذا انتبهوا وفقهوا ، عرفوا كيف يحفظون أنفسهم ودنياهم بحفظ دينهم ، وتوثيق رابطته بينهم ، والاستغناء عن الجمعيات والمستشفيات ، التي ينشئها جمعيات التغرير بالتبشير لهدم الاسلام ، بانشاء خير منها لإعلاء منار الاسلام ، الذي هو دين العقل والعرفان ، والعدل والعمران ، الذي أكمل اللّه به دين الأنبياء عليهم السّلام ، ويجذبون اليه من في بلاد أمريكة وأوربة من المستقلين الأحرار ، حتى تكون كلمة اللّه هي العليا في كل مكان ، - لا إله الا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وآخر دعوانا ان الحمد للّه ، ( بهاء اللّه البابي ومسيح الهند القادياني ) يعلم الخاص والعام انه ورد في علامات الساعة من الاخبار انه يخرج رجل من آل بيت النبي ( ص ) يقال له المهدي يملأ الأرض عدلا ، بعد أن تكون قد ملئت جورا ، وينزل في آخر مدته عيسى بن مريم من السماء فيرفع الجزية ويكسر الصليب ويقتل المسيح الدجال . وليس هذا مقام تحرير هذه المسألة وانما اقتضت الحال ان نذكر من ضررها انها لانتظار المسلمين لها ، ويأسهم من إعادة عدل الاسلام ومجده بدونها ، قد كانت مثار فتن عظيمة ، فقد ظهر في بلاد مختلفة وأزمنة مختلفة أناس يدعي كل واحد منهم انه المهدي المنتظر ، يخرج على أهل السلطان ، ويستجيب له كثير من الاغرار ، فتجري الدماء بينهم وبين جنود الحكام كالأنهار ، ثم يكون النصر والغلب للأقوياء بالجند والمال ، على المستنصرين بتوهم التأييد السماوي « تفسير النساء » « 8 السادس » « النساء ج 6 »